الرئيسيةالبوابةالمدونةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نصائح للمقبلين على الامتحانات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ذ.عبد السلام

avatar

عدد المساهمات : 143
نقاط : 245
تاريخ التسجيل : 24/10/2013
الموقع : http://montada-tarbawi.ba7r.org

مُساهمةموضوع: نصائح للمقبلين على الامتحانات   الثلاثاء أكتوبر 29, 2013 2:42 am



عدل سابقا من قبل ذ.عبد السلام في الأربعاء ديسمبر 04, 2013 1:27 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ذ.عبد السلام

avatar

عدد المساهمات : 143
نقاط : 245
تاريخ التسجيل : 24/10/2013
الموقع : http://montada-tarbawi.ba7r.org

مُساهمةموضوع: رد: نصائح للمقبلين على الامتحانات   الأربعاء نوفمبر 06, 2013 4:32 am

لـسعــــــــادة
وحدهم الفلاسفة سعداء الفارابي

ما السعادة سؤال ونداء يفرض الاستجابة له من خلال ممارسة التفكير في هذا المفهوم، والانفتاح على كل التصورات الفلسفية المؤطرة له داخل بنية الفكر الإسلامي ، من داخل هذه الرغبة رغبة الاستجابة للنداء نخوض هذه التجربة التأملية والفكرية. ...
الإنسان ولد ليكون سعيدا، هكذا تصبح السعادة غاية وحلما إنسانيا، أنها تلك الحالة العقلية التي يولدها الشعور بالتعود على فعل الخير، كما أكد ذلك أرسطو وهو ما يعني ارتباط السعادة بفعل المعرفة مادامت هي فعل عقلي يرتبط بالتحصيل والتعود هي ليست أمرا تصنعه الطبيعة لا نولد سعداء وإنما نصبح كذلك .
إذن كيف تمثل مفكرو الإسلام مفهوم السعادة، نورد هذا السؤال على سبيل بناء المفهوم ومساءلته.
1.1- الدلالة الاجتماعية
على مستوى التمثل الاجتماعي يختلف الناس في تصورهم للسعادة وفق الدلالات الآتية :
- السعادة هي حسن العيش والحياة الكريمة بامتلاك المال والثروات وتلبية الرغبات .
- السيرة العطرة والحياة الكريمة والمتوازنة، السلوك الفاضل.
تتعدد دلالات السعادة ومدلولاتها بحسب حاجيات الناس ، المريض يراها في اكتساب الصحة ، والمعوز في اكتساب الحال، والغريب في العودة لوطنه، والوحيد في الصداقة ، مما يظفي على السعادة بعدا ذاتيا .
فالتمثل الاجتماعي للسعادة يهيمن عليه الطابع المادي وهو ما يفرض السؤال أليس الجانب الروحي ضروريا لاكتساب السعادة وتحصيلها، هذه النظرية الاختزالية لموضوعه السعادة في الفهم الاجتماعي من خلال التركيز على البعد المادي يفرض استحضار الدلالة اللغوية لإضاءة أكثر لهذا المفهوم.
2.1-الدلالة اللغوية
في لسان العرب لابن منظور السعادة مشتقة من فعل "سعد " أي فرح واستبشر، والسعادة هي اليمن وهي نقيض النحس والشقاوة، ويشتق من الجذر اللغوي"سعد " ثلاثة مفاهيم :
• الساعد هو الذراع/ ساعد الإنسان ذراعاه وساعد الطير جناحاه وساعد القبيلة رئيسها.
• السعدات يدل على نبات ذو شوك رطب.
• السعد هو الرائحة الطيبة .
تمعنا في الدلالات المحمولة لغويا يستشف اقتران السعادة بالا رضاء والارتواء والإشباع فالذراع يشبع صاحبه والنهر يروي الحقول / السعيد يروى الحقول والسعد يشبع النفس برائحة عطرة .
كما تقترن الدلالة بضرورة توفر العنصر المادي المحقق للسعادة : الذراع للإنسان والجناح للطائر ورئيس القبيلة لتماسكها.
و السعادة وفق الدلالة اللغوية تبقى مرتبطة كإحساس بالرضى التام يتحقق عبر أو بواسطة الإشباع والتدبير، الإشباع للفرد والتدبير داخل الجماعة .
وهو ما يطرح السؤال والتساؤل حول طبيعة السعادة هل هي فردية أم جماعية ومدنية ؟
3.1 الدلالة الفلسفية
إذا كانت السعادة في الدلالة اللغوية تتحدد كمقابل للنحس والشقاوة فإنها كمفهوم فلسفي تتأس على جملة من التقابلات : سعادة/ شقاء ، فضيلة /رذيلة، خير /شر، وينظر فلسفيا إلى السعادة كحالة إرضاء تام للذات يتسم بالديمومة. ويعرفها أرسطو باعتبارها الحالة العقلية التي يولدها الشعور بالتولد على فعل الخير
غير أن مفهوم السعادة متعدد الدلالات وتتداخل فيه عوامل مختلفة ، بيولوجية نفسية دينية ، اجتماعية ، سياسية : وهو من المفروض إخضاع هذا المفهوم للمساءلة الدقيقة عبر مستويين .
أ- الطبيعة النظرية للمفهوم : هل السعادة مادية أم روحية حسية أم عقلية ؟
ب- الطبيعة العلمية والعلائقية : هل السعادة حالة فردية أم حالة جماعية هل هي دنيوية أم أخروية هل تتحدث عن إنسان سعيد في المجتمع شقي .
تأطيرا لهذه التساؤلات داخل الفكر الإسلامي نستحضر الأطروحات الآتية:
المحور الأول : طبيعة وماهية السعادة :
الإنسان ولد ليكون سعيدا ، إنها مطلب إنساني وقيمة في ذاتها مادام تطلب لذاتها غير أنها ليست معطى فطري إنما هي فعل مكتسب، لا يولد الإنسان سعيدا وإنما يصبح كذلك وهو ما يحيلنا إلى طرح السؤال حول ماهية السعادة وشرط تحققها عند مفكري الإسلام .
إذا كانت البنية الثقافية الإسلامية بنية واحدة ، تحمل وحدة متعددة بحسب الجابري حيث تشمل مجموع ثقافات وعقليات مختلفة : عربية ، إسلامية ، فارسية ، يونانية فكيف سيؤثر هذا المركب الثقافي على تصور مفهوم السعادة
1.1- السعادة متعــة عقلية : الرازي ، الفارابي.
تتحدد رؤية فلاسفة الإسلام إلى موضوعة السعادة وفق المعالم الآتية:
النظر إلى الإنسان من خلال ثنائية (نفس/ جسد) مع تمجيد النفس العاقلة واحتقار الجسد باعتباره عائقا أمام تحصيل السعادة فالنفس جوهر /والجسد مادة.ومتطلبات الجوهر ليست هي متطلبات المادة، هذا التصور يستمد أصوله من الفلسفة اليونانية خاصة محاور فيدون خلود الروح.
الرازي اعتبر اللذة الجسدية هي لذة بهيمية، في مقابل اللذة الحقيقية/كلذة العقلية كلذة تامة وشريفة لا تمل وهو ما يجعلها تطلب لذاتها، وقد هاجم فخر الدين الرازي أولئك الذين يحصرون السعادة في اللذة الحسية يقول :" الاشتغال بقضاء الشهوات ليس من السعادات والكمالات بل هو من دفع الحاجات " فالسعادة لا تتحقق بقضاء الشهوات والانغماس فيها، ولوكان كذلك لكان الحيوان اكثر سعادة من الإنسان، وقد أبرز الرازي حججه العشر الداعمة لفكرته حول أن السعادة لذة عقلية (الحجج العشر، الرجوع إلى التحليل) ثم النظر إلى السعادة الحقيقية من منظور عقلاني حيت الحكمة العقلية هي الطريق الأمثل لتحقيق كمال النفس ، وهو ما أكده أن فضيلة النفس تكمن في التشوق إلى العلوم والمعارف ، وبذلك تصبح الفلسفة الطريق السالك إلى السعادة على حد تعبير الفارابي يقول:"
تصور الفارابي ( 874 – 950 )
يعتبر الفارابي السعادة غاية في ذاتها، ما دامت تطلب لذاتها بعيدا عن أية مصلحة حيث السعادة في نظره لا ترتبط بالبدن وليست إشباعا للذة بدنية، لأن هذا الإشباع هو فعل مشترك مع الحيوان لذا يصبح الفعل العقلي التأملي هو ما يميز الإنسان ، فالسعادة لا ترتبط بعالم الحس والجسد إنها لذة عقلية، لكن السؤال الأساس عند الفارابي هو كيف تحصل هذه السعادة، ما دامت غير متوفرة في عالم الحس والإحساس، لا نولد سعداء وإنما نصبح كذلك هو ما يعني أن تحصيل السعادة فعل مشروط بعملية عقلية تاملية تحترس من الجسد وتتجاوز رغباته ( حضور الأثر الأفلاطوني في رؤية الفارابي ) وهو ما يعني ممارسة فعل التفكير والتأمل والاحتكام إلى المنطق لأن السعادة، لا تحصل إلا بجودة التمييز بين الصحيح والخطأ ، لازم ضرورة أن تكون الفلسفة هي التي ننال بها السعادة ، وهذه هي التي تحصل لنا بجودة التميز وكانت جودة التميز إنما تحصل بقوة الذهن على تحصيل الصواب وقوة الذهن تحصل متى كانت لنا قوة نقف بها على الحق فنعتقد ه ونقف بها على الباطل فنتجنبه "
بهذا تصبح السعادة أمرا إنسانيا مكتسبا ما دام الإنسان يملك عقلا يتأمل به بواسطته يستطيع الوصول إلى عالم الحكمة والمعرفة ، فالحكيم وحده سعيد والجاهل حتما تعيس لأن ممارسة فعل التأمل والتفكير يعني لحظة خاصة في حياة الفيلسوف ، لحظة الخروج من عالم الحس ، وعدم الثقة في الجسد والابتعاد عن الإحساس، بالتأمل والتفكير يستطيع الحكيم أن يتصل بالعقل الفعال ويرى الصور النقية الخالصة الطاهرة قبل أن تمتزج بالمادة بعد نزولها إلى العالم الأرضي، وهو ما يعني مكانة الفيلسوف الوسائطية بين عالم السماء وعالم الأرض، بذلك تصبح مهمته تنويرية وانقادية في الوقت ذاته وهو ما يذكرنا بوظيفة الجدل النازل عند أفلاطون .
إذن السعادة هي الخير المطلق ما دامت معرفة للحقيقة وكل ما يعوق الوصول إليها هو شر مطلق بالضرورة يكون هذا الوصول إلى الحقيقة عن طريق القوة الناطقة النظرية بعيدا عن القوى الأخرى مثل القوة الناطقة العملية أو القوة النزوعية أو القوة المتخيلة أو القوة الحساسة . إن نفي الجسد وعدم أهليته لحمل الحقيقة واستكشاف السعادة ما دام جسدا فانيا أثار ردود فعل عنيفة داخل الفكر الإسلامي خاصة مع الغزالي الذي كفر الفارابي .
2.1 – السعادة متعة جسدية وعقليه ابن مسكويـه :
يؤكد ابن مسكويه أن السعادة الحقيقية لا تكون إشباعا لحاجات البدن، مؤكدا أن الداعين إلى السعادة استنادا إلى الجسد ظلوا عند مستوى البهيمة، فالسعادة تتحقق في إشباع البدن والنفس معا لأن الإنسان في حقيقته وحدة واحدة ، والإنسان يملك كمالان كمال ككائن عامل وعالم في الوقت ذاته وحدة العلم والعمل ، فبقوة العلم والنظر يصل إلى الحقيقة وبقوة العمل يرتب الأمور وينظمها، والجمع بين هذين الكمالين هو السعادة المطلقة، فالسعيد في نظر ابن مسكويه هو الإنسان العالم والعامل وهي في نظره تحقيق للقوتين معا (العلم والعمل: العلم مبدأ والعمل تمام ) ففي نظره السعادة بلوغ للكمال النظري والكمال الأخلاقي العملي، فهي إشباع لمطالب البدن وكذلك إشباع لمطالب الروح، فالذين يحصرون السعادة في اللذة البدنية هم جهال في نظر ابن مسكويه لأنهم جعلوا النفس خادمة وتابعة للجسد، بهذا فالسعادة اجتماع القوتين العاقلة باعتبارها التشوق إلى المعرفة وعاملة باعتبارها تدبير الأمور الحياتية ، فالإنسان في نظره ذو طبيعة مزدوجة نفس وجسد لذا لا بد من تحقيق انسجام وتوازن بين هاتين القوتين ، يؤكد أن مسكويه أن السعيد هو كل من توفر له الحظ من الحكمة لأنه مقيم بروحانيته في الملء الأعلى ، ويستنير بالنور الإلهي ، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع التخلص من جسده .
تصور ابن مسكويه مستمد من فلسفة ارسطو الذي ينظر الي الإنسان ككائن مركب من نفس وجسد، والسعادة في نظر أرسطو هي الانسجام التام بين مطالب الجسد ومطالب النفس والعمل بمقتضى الوسط الذهني كمبدأ أو الوسط العادل : لا إفراط ولا تفريط.
3.1 : السعادة متعة قلبية.
داخل الفلسفة الإسلامية ثمة اتجاه صوفي عرفاني يقر أن : طريق السعادة ليس العقل و لا الجسد وإنما تتأتى عن طريق المجاهدة من أجل تحرير النفس من رغباتها وشهواتها عن طريق عمليتي التخيليـة و التحلية ( التخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل) من أجل الوصول في النهاية الي السعادة الحقيقية سعادة المشاهدة القلبية لأنوار الحقيقية الإلهية، حيث ترفع الستائر عن العابد أمام الحقائق الإلهية وهو ما يسميه أهل التصوف بالإشراق.
يؤمن أصحاب التصوف بوجود سعادة باطنية لا يدركها أصحاب النظر لأن السعادة هي فيض الهي يملأ القلب ، فالصوفي يروم إلى تأسيس تقليد مغاير للحظة إبراهيم ، حيث يصر على أن يفدي ذاته وتقديم جسده رغبة في الخلود، مما يعني الابتعاد عن الملذات وطلب الخلوة والانقطاع عن الحياة والمتعة رغبة في الوصول إلى لحظة المشاهدة والكشف، حيث احتقار الجسد ، الذكر ، السماع ، العبادة ، التأمل ، الحدس ، الخلوة كلها مدارج للوصول إلى الفناء الموعود والحلول المنشود بالخالق ( لحظة اتحاد العابد المتصوف بالذات الإلهية ، وحدة الوجود) .
وقد لخص الغزالي هذه التجربة في قوله " الخلو بالنفس في زاوية واقتصار العبادة على الفرائض والرواتب والجلوس بقلب فارغ مجموع الهمة مقبلا على ذكر الله من أجل الاطلاع على عالم الملكوت والاطلاع على اللوح المحفوظ ، لكن يجب التمييز بين التصوف السني والتصوف الفلسفي .
إذا كان التصوف السني كطريق وأسلوب في العبادة لم يتصادم مع الشريعة الإسلامية ، فإن التصوف الفلسفي الذي يحمل رؤية فلسفية متأثرة بالمذاهب والتصورات الثقافية المغايرة خصوصا الاتجاهات الباطنية قد خلق عدة اشكالات داخل البنية الإسلامية ، مع ابن عربي ، الحلاج ، البسطامي ، ذو النون المصري ، السهروردي . ورغم اشتراكهم في أن الوصول إلى الحقيقة يكون عبرة ممارسة وجدانية بعيدا عن العقل والنقل، أو الحكمة والشريعة وإنما الوصول إلى الحقيقة يكون نتيجة عملية وجدانية شاقة لا علاقة لها بالتأمل ولا توجد في نصوص الشرع والقرآن ،وهي تجربة فردية خاصة وسرية حين تتأسس وفق لحظات ثلاث : تخلية ، تحلية ، وتجلية أي حينما تجلى الذات الإلهية أمام المتصوف. نتوقف عند لحظة ابن عربي كممثل لهذا التصور ونورد هذه الواقعة على سبيل الاستئناف لفهم خصوصية التصوف الفلسفي : سأل ابن رشد ابن عربي قائل : كيف وجدتهم الأمر بين الكشف والفيض الإلهي ، هل هذا ما أعطاه لنا النظر ؟ أجاب ابن عربي نعم ، ولا وبين نعم ولا تطير الأرواح من موادها والأعناق من أجسادها .
هكذا تتحدد رؤية ابن عربي لإدراك الحقيقة والمنهج الموصل إليها ، فهو ليس تأملا وليس وحيا وتقوم نظريته من فكرة وحدة الوجود : سبحان من اظهر الأشياء وهو عينها، فالموجودات هي تجليات للذات الإلهية والمتصوف يقوم برحلة معاكسة حيث الحنين إلى والعودة إلى الأصل والحلول في الذات الإلهية عن طريق تجربة باطنية صوفية تلغي الجسد وتلغي العقل والحواس بحيث تصبح المعرفة نورا يقذف في القلب هذا التصور الاشراقي يذكرنا ما قاله الراهب بولص: صلبت مع المسيح ، فأنا لا أحيى إنما المسيح يحيى فيي " هذه النظرة الحلولية عبر عنها كذلك الحلاج وهو يستبطن قدسية هذه اللحظة قائـلا :
" أنا من أهوى ومن أهوى أنا • نحن روحاني قد حللنا بدنا
فإذا أبصــرته أبصرتـني • وإذا أبصرتـه أبصرتـنا
قد يكون اعتبار ان التجربة الصوفية كتجربة خاصة وسرية تعكس رغبة المتصوفة في تفادي الصراع مع الفقهاء خاصة بعد ردود الفعل العنيفة اتجاه فلسفة الفارابي .
وللتدقيق في مفهوم السعادة نتساءل هل السعادة تتحدد في الانعزال أم في الاجتماع والتعاون، هل السعادة ذات طبيعة فردية أم حالة جماعية تعاش داخل الجماعة، الإجابة على التساؤل ثمة تصوران فلسفيان يؤطران هذا الإشكال داخل الفكر الإسلامي .
المحور الثالث : السعادة تدبير للفرد أم للمدينة
1.2- السعادة خلاص فردي. الاتجاه الصوفي .
يؤكد أصحاب هذا الاتجاه أن طريق السعادة الحقيقية هو طريق المجاهدة من أجل تحرير النفس، من سجن الجسد وشهواته وتطهيرها عبر آليتي التخلية والتحلية للوصول إلى المراتب العليا حيث لحظة المشاهدة القلبية لأنوار الحقيقية، فالعابد المتصوف ترفع عن قلبه الحجب وتنكشف له أنوار اليقين ، هذا الموقف الانعزالي المؤسس على اعتبار السعادة حالة فردية تتحدد بالخروج من المجتمع والانسحاب منه:وهو ما أكده السهر وردي:
" ومرآة القلب إذا انجلت ولاحت فيها الدنيا بقبحها وحقيقتها وما هتيها ولاحت الآخرة ونفائسها فتكشف للبصيرة حقيقة الدارين وحاصل المنزلين فيحب العبد الباقي ويزهد في الفاني" هذا هو التصور الفلسفي يربط السعادة بالخلاص الفردي والابتعاد عن مطالب الجسد ورغباته.
غير أن السعادة والإيمان بها /السعادة الأخروية، لايعني الدعوة إلى الموت والابتعاد عن الحياة بقدر ما يعني التأكيد على السعادة الأرضية " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولتنسى نصيبك من الدنيا" قرآن كريم ، وهو ما يعني أن السعادة تتحقق بالاجتماع والإرادة .
2-2 السعادة تدبير للمجتمع.
ارتباط الفلسفة بالمسألة السياسية معطى قديم كان الخطاب الفلسفي هو خطاب بمضمون سياسي _ لحظة أفلاطون ) فكانت الفلسفة تعكس رؤية للمجتمع الرغبة في إيجاد مجتمع منسجم وفاضل ، لذا يفهم اعتبار الخطاب الفلسفي كخطاب اعتدال ، هذا التصور استعاده الفارابي في رؤيته الفلسفية الخاصة بالمدينة الفاضلة حيث دور الفيلسوف هو دور المنقذ والباحث عن الحلول ما دامت الفلسفة تنتعش على حافة الأزمات كما يقول نتشه .
فكل كتب الفارابي مثل المدينة الفاضلة، آراء أهل المدينة الفاضلة، تحصيل السعادة كلها كتب تعكس حضور الهم العام في فكر الفيلسوف، باعتباره الوحيد في نظر الفارابي القادر على النفاذ إلى جوهر المشاكل وعدم الاهتمام بالمظهر ولا تغريه السلطة ولا المال ، كما أن الفيلسوف هو كائن اجتماعي يعيش داخل الجماعة لا يحقق سعادته إلا داخل مجتمع سعيد وليس خارجه كما تصور المتصوفة ، فأرسطو قديما أكد أن يوم واحد لا يعني فصل الصيف وخطاف واحد لا يعني قدوم الربيع وما فائدة عقل وسط مجتمع ومن الحمقى، لذا تصبح مهمة الفيلسوف مهمة تنظيرية سياسية كإبداع الحلول الشمولية الخاصة بالمجتمع بعيدا عن الحلول الفردية الانعزالية كحلول الهروب من الواقع، عن طريق الحكمة التي بها استطاع الترقي رؤية النظام والانسجام في عالم السماء وترتيب العقول العشرة وفق نظرية الفيض . هذا النموذج النظامي السماوي هو ما يحاول الفيلسوف استعادته وتطبيقه على المجتمع ، مجتمع خاضع لتراتبية حيث العدالة انسجام فعال بين طبقاته ، لذا يؤكد الفارابي على اهمية الرئيس القائد على اعتبار أن أخلاق الرعية من أخلاق الراعي، وحدد اثنا عشر صفة للقائد : سليم الجسد، سريع الفهم، سريع الحفظ ، حسن العبارة ، ذكي ، محب للعلم ، معتدل في الآكل والشراب ، كريم ، محب للكرامة ، يمقت المال، لا يغريه الذهب . هذه صفات القائد . أما صفات الرعية فمستمدة من صفات القائد .
لذا فالسعادة وفق هذا التصور هي حالة جماعية لا يعيشها الفرد بشكل منعزل إلا مع الآخرين وبالآخرين، وتتأسس على شرط واقعي هو أن الإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع تحقيق كل مطالبه وحاجاته ورغباته لوحده، ولذلك فلابد من مجتمع يضمن للإنسان شروط السعادة الحقيقية لأنه كائن اجتماعي بطبعه كما قال ابن خلدون ، فحاجة الإنسان إلى غيره حالة مزدوجة، بالطبع والضرورة وهو ما دفع ابن مسكويه إلى اعتبار أن اختيار أهل الولاية والعرفان لمفهوم السعادة يعتبر خروجا عن العقل والواقع معا وضربا من الكسل ومحبة الراحة، وهما رذيلتين من الرذائل لأنهما تسلبان إنسانيته يقول ابن مسكويه في تهذيب الأخلاق " كيف يعفو ويعدل من فارق الناس وتفرد عنهم وهل هو إلا بمنزلة الجماد أو الميت" لذا يعتبر أن السعادة لا تتحقق إلا بالاختيار العقلاني و الاجتماعي والمدني، حيت لا تكون السعادة في عزلة فردية بل تتحقق بالاجتماع مع الغير لبناء مجتمع فاضل، فالسعادة حسب هذا الاختيار تتحقق بالعقل والإرادة والجماعة، وسعادة الفرد رهينة بسعادة الجماعة فما فائدة فرد سعيد في مجتمع حزين كما أكد ذلك أرسطو" خطاف واحد لا يعني قدوم فصل الربيع" هذا التصور أكده الفارابي في كتابه الشهير آراء أهل المدينة الفاضلة ، حين بين أن السعادة الفرد مشروطة بسعادة المدينة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ذ.عبد السلام

avatar

عدد المساهمات : 143
نقاط : 245
تاريخ التسجيل : 24/10/2013
الموقع : http://montada-tarbawi.ba7r.org

مُساهمةموضوع: رد: نصائح للمقبلين على الامتحانات   الأربعاء نوفمبر 06, 2013 4:35 am

اللغة

من الدلالات إلى الإشكالية
اللغة كخاصية إنسانية
العلامة و الرمز اللسانيان
اللغة، الفكر، التواصل



من الدلالات إلى الإشكالية:



تعتبر اللغة في نظر العامة مرادفا للكلام، بالإضافة إلى اعتبارها مجموعة من الكلمات، كل كلمة تقابل شيئا معينا و تدل عليه، لكن إذا قمنا بمقارنة سريعة بين كل من اللغة و الكلام، سننتهي إلى أن اللغة ليست هي الكلام، فهذا الأخير فردي خاص و هو حدث زماني قابل للزوال و التجدد في حين أن اللغة من حيث هي أصوات و حروف و كلمات تبقى ثابتة و ذات طابع اجتماعي عام.

و هكذا يمكن القول أن الكلام شكل من أشكال اللغة و ليست اللغة كلها، ذلك أن التواصل يمكن أن يتم بأشكال أخرى غير كلامية إلا أنها لا ترقى إلى مستوى التواصل الكلامي.

إن تحديد معنى اللغة يتطلب أيضا الوقوف على الدلالة المعجمية لهذه الكلمة، ففي اللسان العربي نجد أنها مشتقة من اللغن و اللغو و تعني الكلام الغير مفيد، أما في لسان العرب لابن منظور فهي كلمات يعبر بها قوم عن أغراضهم، و يركز ابن منظور على البعد التواصلي للغة، و في اللسان الفرنسي نجد كلمة language من اللاتينية lingua التي تعنـي الكـلام و الخطاب، أما الكلمة اليونانية logos فلها معان متعددة كاللسان و الكلام و الخطاب و العقل، و يفهم معناها من خلال السياق الذي وردت فيه.

إن هذه التعاريف تبقى محدودة و غير دقيقة، و لهذا لابد من الوقوف علـى الـدلالة الفلسفية و العلمية للغة.

إذا عدنا إلى المعجم الفلسفي لالاند نجده يحدد معنيين للغة:

المعنى الخاص : هي وظيفة التعبير الكلامي عن الفكر داخليا و خارجيا.
المعنى العام : كل نسق من العلامات يمكن من التواصل.

أما إذا عدنا إلى معجم اللسانيات لاروس فإننا نجده يحدد اللغة: « هي القدرة على التواصل بواسطة نسق من العـلامات الصوتية "اللسـان" و هي قـدرة تتطلب وظيفة رمـزية و مراكز عصبية متخصصة وراثيا ».

نستخلص مما سبق:

1 : أن اللغة من حيث هي كلام لا يمكن أن تكون إلا خاصة بالإنسان، فهو الكائن القادر على إنتاج الفكر و التعبير عنه كلاميا.

2 : إن اللغة تعتمد العلامات و الرموز اللسانية و لا يمكن أن تمارس إلا داخل المجتمع.

3 : إن اللغة تتطلب مراكز عصبية و هذا يعني أن كل إنسان يكون قادرا مبدئيا على الكـلام و استعمال العلامات و الرموز اللسانية.

إن مفهوم اللغة يتخذ طابعا إشكاليا من خلال ما يتضمنه من مفارقات و تقابلات.

إن اللغة ذاتية و موضوعية فردية و اجتماعية فطرية و مكتسبة، كما أنها أداة لإنتـاج الفكـر و تبليغه في نفس الوقت.

من خلال ما سبق يتأسس الطابع الإشكالي لمفهوم اللغة، فهل اللغة ظاهرة خاصة بالإنسان ؟ أم أنها مشتركة بين الإنسان و الحيوان ؟ كيف يتم إنتاج الدلالة و المعنى في اللغة ؟ و ما الفرق بين العلامة اللسانية و الرمز اللساني ؟ هل تعتبر اللغة عن فكر جاهز أم عن فكـر يتشكـل باستمـرار، و كيف تقوم اللغة بوظيفة التواصل ؟ هل يتم ذلك بشكل شفاف و واضح أم أن اللغة ما هي إلا وسيلة للإخفاء و الكتمان ؟.

رجوع

اللغة كخاصية إنسانية:



إن التساؤل عما إذا كانت اللغة ظاهـرة خاصة بالإنسـان أم أنها مشتـركة ما بين الإنسـان و الحيوان نابع من ملاحظة بعض المظاهر التواصلية لدى الحيوان، الشيء الذي يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن هناك لغة خاصة بالحيوانات و لكننا نحن بني البشر لا نستطيـع فهمها، و في هذا الإطار يبقى الموقف الفلسفي لديكارت أساسيا و جوهريا في حسم الخلاف حول هذه الإشكالية.





تحليل نص الكلام خاصية إنسانية لديكارت ص 13

أ- أطروحة النص:

إن الموقف الذي يتبناه ديكارت فيما يخص إشكالية هل اللغة خاصية إنسانية أم أنها مشتركة بين الإنسان و الحيوان . هو أن اللغة لا يمكن أن تكون إلا قدرة خاصة بالإنسان، هذه القدرة تتمثل في الكلام المرتبط في التعبير عن الفكر و هذه القدرة تنعدم عند الحيوانات.

هذا الموقف يتأسس على تصور ديكارت لمن هو الإنسان، إن الإنسان يتحدد في نظر ديكارت باعتباره جوهرا مفكرا قادرا على إدراك ما يجعل ذاته مختلفة و متميزة عن موجودات العالم الخارجي.



ب- كيف يدافع ديكارت عن الموقف الذي يتبناه ؟

اعتمد ديكارت آلية المقارنة بين الإنسان و الحيوان و استخلص من هذه المقارنة مجموعة من الحجج عزز بها موقفه، و تتمثل فيما يلي:

مهما بلغت غباوة الإنسان فإنه يستطيع أن يؤلف كلمات يعبر بها عن (موقفه) أفكاره في حين مهما بلغ الحيوان درجة عليا في سلم التطور فإنه لا يستطيع أن يفغل ذلك.
يقارن ديكارت بين الببغاء و قدرته على النطق و بين الإنسان، و يلاحظ أن هناك فرقا جوهريا بينهما، و يتمثل في أن الإنسان يعي ما ينطق به في حين أن الببغاء يفعل ذلك دون وعي، فالإنسان يستطيع أن يبتكر نسقا تواصليا إما في شكل إشارات أو علامات صوتية في حين أن الحيوانات لا تستطيع فعل ذلك.
إن اللغة في نظر ديكارت ترتبط بالفكر و بالعقل و الحيوانات لا عقل لها و بالتالي لا لغة لها، فكل ما تستطيع الحيوانات أن تفعله هو أن تعبر حركيا عن انفعالاتها الطبيعية.


ماذا نستخلص من هذا النص ؟

نستخلص مما سبق أن اللغة في نظر ديكارت لا يمكن أن تكون إلا ظاهرة خاصة بالإنسان ذلك أنه الكائن الوحيد القادر على التفكير و ممارسة مختلف العمليات الذهنية التي تنتج من خلالها الدلالة و المعنى التي تتوقف على القدرة على الإبداع.

إن هذا الموقف الديكارتي يتماشى مع التعريف الخاص الذي قدمه لالاند للغة، لكن لو انطلقنا من التعريف العام الذي يعتبر اللغة كل نسق من العلامات يمكن من التواصل، هل سننتهي إلى نفس النتيجة التي انتهى إليها ديكارت ؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي القيام بمقارنة بين التواصل الإنساني و التواصل الحيواني.

إن التواصل الحيواني يتخذ شكلا غير كلامي "الإيحاءات، الحركات، تعابير حسية، الأصوات" موضوعه واحد و محدد ينتج عنه سلوك و هو غير قابل للإرسال و إعادة الإرسال إلا بعد المعـاينة و التحقق: إن التواصل الحيواني خال من الإبداع لأنه يقوم على البرمجة الوراثية.

أما التواصل الإنسـاني فيمكن أن يكون كـلاميا أو غير كـلامي و مواضيعه متعددة و يمكن أن ينتج عنه إما سلوك أو حوار، في حين أن التواصل الحيواني قائم على الإشارة أو الحركة و من ثم ينتج عنه سلوك فقط، إن التواصل الإنساني متعدد المواضيع، قابل للإرسـال و إعادة الإرسال، كما أنه يقبل التجزيء إلى وحدات صوتية (فونيمات) و وحدات دلالية قابلة للتفكيك و إعادة التفكيك، أما التواصل الحيواني فموضوعه واحد يرتبط بما هو غريزي "الغذاء، العطش، التوالد" كما أن الحركة أو الإشارة تتخذ معنى إجمالي لا يقبل التفكيك أو التجزيء.

نستخلص مما سبق أن التواصل الإنساني يمكن أن يتخذ طابعا غير كلامي و لكنه يبقى محدودا و إن كان مجال استعماله واسعا و يتطلب شروطا محددة لابد من توفرها حتى تتم عملية التواصل اللغوي، و لهذا صار الشكل اللغوي الكلامي هو الشكل الأساسي للتواصل عند الإنسان، لأنه لا يخضع لأية شروط و يوفر ما لا توفره أشكال التواصل الأخرى، و لهذا صار التواصل الإنساني يقوم على التواصل أو الأسماء أو ما يسميه علماء اللغة بالعلامات و الرموز اللسانية.

رجوع

العلامة و الرمز اللسانيان:



ماذا تعني العلامة بمعنـاها العـام ؟ و ما معنى العـلامة اللسانية ؟ و ما الفرق بيـن الرمز و العلامة ؟ و ما دور العلامة و الرموزظ اللسانية في العلاقة بين الإنسان و الواقع ؟.

إن العـلامة تتضمن فكـرتين إحداهما فكرة الشيء الممثل و الأخرى فكرة الشيء الممثل له، و يقوم الأولى بإثارة الفكرة الثانية في الذهن، فيتم استحضار هذه الفكرة عن طريق التمثل الذهني، إن أهمية العلامة تتمثل في إثارتها للنشاط الذهني و هناك أنواع من العلامات، هناك العلامات الطبيعية كالدخان مثلا الذي يعتبر علامة طبيعية تدل على وجود النار.

هناك أيضا علامات اصطناعية مثل علامات المرور، و هناك أسضا العلامات التجارية، أما النوع الثالث من العلامات فهو ما يسمى بالعلامات اللسانية، و تعتبر عـلامات ثقافية لأنها حاملة لفكر و تحيل على ثقافة محددة، فهل هناك فرق بين العلامة و الرمز ؟

إن طرح السؤال المتعلق بالفرق بين العـلامة و الرمز يحيلنا إلى مسألة العـلاقة بين الـدال و المدلول، الإسم و المسمى بالعالم الخارجي أو علاقة الأسماء بالأشياء، هناك تصورين لهذه العلاقة: لقد اعتبر أفلاطون أن العلاقة بينهما علاقة طبيعية لأن الإسم في نظره يعكس حقيقة المسمى أو خصائصه و مميزاته الطبيعية، أما علماء اللغة و الفلاسفة المعاصرين فقد اعتبروا أن العلاقة بين الإسم و المسمى أو الدال و المدلول هي علاقة اعتباطية، فما معنى الاعتباطية ؟.

إنها تعني أن العلاقة بين الإسم و المسمى لا يمكن تبريرها من الناحية العقلية أو المنطقية.

إن الاعتباطية تعني أيضا أن العلاقة بين الإسم و المسمى أو الدال و المدلول هي علاقة قسرية و القسرية هنا تتضمن معنيين:

إن الإسم لا يعكس حقيقة المسمى.
أن العلاقة بينهما لا تراعى فيها أية اعتباطات ذاتية أو عقلية كما أن الاعتباطية لا تعني أن الذات المتكلمة لها الحرية في التصرف في النظام اللغوي بل على العكس من ذلك، إن النظـام اللغوي يفـرض على الـذات المستعملة له احتـرام القـواعد و الضوابط التي تنظمه، فما دور العلامات و الرموزظ اللسانية ؟ و ما علاقتها بالعالم الخارجي ؟ و قبل ذلك ما الفرق بين العلامة و الرمز ؟.

إن الرمز ينتمي إلى مجال العلامات و لكنه علامة تستخدم بمعنى خاص و إذا كانت العلاقة بين العلامة و بين ما تحيل إليه علاقة اعتباطية، فإن العلامة التي تستخدم رمزا تحافظ على علاقة طبيعية بينها و بين ما ترمز إليه دون أن يكون هناك تطابق كلي بينهما و كمثال على ذلك العلامة اللسانية "الثعلب أو الأسد" فحينما نستعملها في سياق عام فإن الحديث يكون عن حيوانات لها نمط عيش خاص بها و لكن حينما نستخدمها كرموز كأن نقول عن شخص بأنه ثعلب أو إنه أسد، فنحن لا نعني أن هذا الشخص تحول إلى حيوان، بل نقصد أنه يشترك مع كل منهما في خاصية معينة و هي خاصية توجد في طبيعة كل منهما: المكر و الشجاعة و من هنا نستخلص أن الـرمز يشترك في خاصية طبيعية بينه و بين ما يـرمز إليه، فما دور العـلامات و الرموز اللسانية ؟.

إن كون العلامة اللسانية تقوم على الصوت تجعلها مختلفة و متميزة و مختلفة عن باقي العلامات لأن ارتكازها على هذا المكون الصوتي يجعلها متحررة من الارتباط المباشر بالأشياء المادية أو بالإدراك الحسي لما يتم التواصل بشأنه، و يمكن القول إن دور العلامة اللسانية لا تحيل على شيء مادي بل تحيل على معنى الشيء الذي يجعلها تلعب دور الوسيط ما بين الإنسان و العالم الخارجـي. [ إن الأسماء تغنينا عن إحضار الأشياء بذكر أسمائها، "الفارابي" ].

إن العلامات و الرموز تشكل عالما موازيا للعالم الخارجي هو ما يمكن تسميته بالنظام اللغوي الرمزي بل يصبح بديلا للأشياء المادية، نحن إذن لا نتعامل مع الأشياء و الموجودات كما هي بل كما يحددها النظام اللغوي، إن هذا الأخير يعيد تشكيل العلاقات و تصنيف الموجودات حتى يستطيع التحكم في موجودات و مكونات العالم الخارجي، و بهذا المعنى يمكن القول إن النظام اللغوي كما يفرض نفسه على الإنسان الذي يستخدمه يفرض نفسه أيضا على العالم الخارجي، و على هذا الأساس يمكن القول إننا نتعامل مع الواقع كما يدركه الفكر من خلال اللغة. و من هنا تطرح إشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر؟.

رجوع

اللغة، الفكر، التواصل:



إن إشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر تحتمل افتراضين؛ إما أن نعتبر أن كلا منهما يوجد باستقـلالية عن الآخر و هـذا الموقف عند الفلسفة الكـلاسيكية و كمثال على ذلك موقف ديكـارت و برجسون، و إما أن نعتبر أن العلاقة بينهما علاقة تلاحم و تداخل بحيث لا يمكن أن نفصل أحدهما عن الآخر، و هذا الموقف نجده لدى الفلاسفة المعاصرين و اللسانيات الحديثة.

و تتخذ إشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر الصيغة التالية: هل للفكر وجود سابق على اللغة ؟ أم أن الفكر و اللغة متلازمان ؟ بحيث لا يمكن أن نفصل أحدهما عن الآخر.

نجد الموقف الأول الذي يعتبر كلا منهما مستقلا عن الآخـر عند كـل من ديكـارت و برجسون.

ينطلق ديكارت من اعتبار الفكر جوهرا لا ماديا هو مبدأ كل وجود، و لهذا فهو سابق على اللغة التي تعتبر من طبيعة مادية، و لهذا يعتبر ديكارت أننا في حاجة إلى أداة لإخراج الفكر إلى حيز الوجود و جعله مدركا من قبل الآخرين، و هـذه الأداة هي اللغة، أما بـرجسون و إن كان يتبنى نفس الموقف الذي يتخذه ديكارت من علاقة الفكر باللغة إلا أنه يعتبر أن هذه الأخيرة عاجزة عن الإحاطة بكل موضوعات الفكر. إن برجسون يعتبر أن اللغة الإنسانية باعتبارها علامات و رموز ذات طبيعة مادية و أنها لا تغطي موضوعات العالم المادي إلا من خلال نقل الكلمة لتدل على أكثر من شيء.

لقد اعتبر برجسون أن اللغة الإنسانية عاجزة عن الإحاطة بكل موضوعات الفكر و هي على نوعين: المادة الجامدة و المادة الحية. إن العقل البشري حينما يتعامل مع المادة الجامدة يمكن أن يحقق تقدما معرفيا كما هو الحال في العلوم التجريبية، غير أنه حينما يتعامل مع المادة الحية فإنه يتعامل معها بنفس الطريقة التي تعود على التعامل بها مع المادة الجامدة، الشيء الذي يؤدي في نظره إلى قتل عنصر الحياة فيها و لهذا يدعو برجسون إلى توسيع مجال اللغة ليشمل لغة الحدس، و هي لغة خاصة غير قابلة للنقل ذلك أنها تعتمد على التجربة الذاتية الخاصة، فمثلا لكي ندرك ما هو الحزن أو الفرح لا يكفي أن توصف لنا هذه الحالة لأن الوصف سيكون غير أمين، و لهذا لابد أن يعيش الإنسان التجـربة بنفسه، ضد هـذا الموقف الـذي يفصل بين اللغة و الفكـر نجد موقف الفلسفة المعـاصرة و اللسانيات الحديثة التي تؤكد على أن الفكر لا وجود له إلا في شكل لغوي، و لا وجود للغة خالية من المعنى و الدلالة.

نجد هذا الموقف عند دي سوسير و إيميل بنفنسن و مرولوبوتي و كريستيفا، إلا أن كلا منهم يدافع عن هذا الموقف من زاوية خاصة، فبالنسبة لدي سوسير يعتبر أن العـلاقة بين اللغة و الفكر هي علاقة تلاحم و تداخل و يشبه هذه العلاقة بورقة العملة النقدية، بحيث لا يمكن تمزيق الوجه الأول دون أن يتمزق الوجه الثاني.

أما مرلوبوتي، فينظر إلى العلاقة بين اللغة و الفكر من زاوية أخرى: علاقة اللغة بكل من الفكر و الكلام، فلا وجود لفكر قبل اللغة، إنهما متزامنان ففي الوقت الذي يصنع فيه الفكر اللغة فإن اللغة تحتوي معاني ذلك الفكر و ينتقد الموقف الديكارتي الذي يفصل الفكر عن اللغة، فاللغة في نظره لا يمكن أن تكون أداة للتعبير عن الفكر و ما يدل على ذلك هو أن التفكير في صمت هو في الواقع ضجيج من الكلمات، فالتفكير الداخلي هو لغة داخلية.

إن الوجه الآخر لإشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر هي إشكالية التواصل بمعنى هل تعبر اللغة عن الأفكار بشكل شفاف و واضح، أم أن اللغة مجرد وسيلة للإخفاء و الكتمان ؟.

يعتبر جاكبسون أن كل عملية تواصلية أو حدث كلامي يتكون من 6 عناصر، هناك السيـاق و يشير عـادة إلى الظـروف و المناسبة التي يتم فيها هذا الحدث الكـلامي، المرسل و المرسل إليه و بينهما رسالة أي المعلومات المتبادلة، الاتصال أي عملية التوصل المباشر بتلك المعلومات المرسلة بطريقة شفوية أو كتابية.

و أخيرا ما نسميه بالسند و هو ما يمكن من فك رموز الرسالة.

إذا توفرت هذه العناصر الستة المكونة للعملية التواصلية، فإن جاكبسون يعتبر أن اللغة تقوم بعملية التواصل بشكل شفاف و واضح لكن هل فعلا تكون اللغة دائما شفافة و واضحة أم أنها مجرد وسيلة للإخفاء و الكتمان.

إن هـذا ما يوضحه "ألوليفي دوكو" من خـلال النص الذي سنتناوله "اللغة بين الكشف و الإخفاء".



تحليل نص "اللغة بين الكشف و الإخفاء" ص 21

في هذا النص ينتقد "ألوليفي دوكو" فكرة التواصل كما حددتها اللسانيات في بداية نشأتها مع دي سوسير، و إذا كان هذا الأخير يعتبر أن التواصل يتحدد في نقل المعلومة أو الخبر من طرف لآخر فإن دوكرو يعتبر هذا التعبير ضيقا جدا و لا يعطي للتواصل كل معانيه.

إن كل تواصل قابل لأن يتخذ دلالات متنوعة خصوصا و أنه يتم داخـل مجتمع معين و بما أن العلاقات الاجتماعية علاقات متعددة و متنوعة فإن عملية التواصل تتخذ أيضا نفس الدلالة و لهذا فإن اللغة لا تتخذ فقط كوسيلة للتواصل، إنها تحدد الإطار المرجعي لهذا التواصل. ذلك أنه داخل مجتمع توجد مجموعة من المحرمات الشيء الذي يجعل عملية التواصل بمثابة قواعد لعب يومية تحدد ماهو مباح و ماهو ممنوع هذا بالإضافة إلى الطقوس التحريمية التي يتضمنها كل نظام لغوي الشيء الذي يفرض على الأراد أو الذوات المتكلمة أن تنشأ إلى التعبير الضمني الذي ينفي المسؤولية عن الذات المتكلمة هذا بالإضافة إلى كون هذه الأخيرة تلجأ إلى تفادي كل نقد أو اعتراض يمكن أن يعرضها للسخرية أو المحاسبة من قبل الآخرين، و هذا ما يسميه دوكرو بآليتي الإخفاء و الإضمار.

من خلال ما سبق تناولنا في هذا الدرس كون اللغة ظاهرة خاصة بالإنسان ذلك أن هذا الأخير هو الكائن الوحيد القادر على التفكير و بالتالي فهو في حاجة إلى إبداع علامات و رموز لسانية يستطيع من خلالها عن فكره و هي قابلة للتنوع و الاختلاف و التعدد باختلاف المجتمعات البشرية، كما تنـاولنا علاقة العـلامات و الرموز اللسانية بالواقع من خلال البحث في العـلاقة بين الكلمـات و الأشياء و الأسماء و المسميات و انتهينا إلى أن هناك موقفين من هذه العلاقة، الموقف الأفلاطوني نسبة إلى أفلاطون الذي يعتبر العلاقة بينهما طبيعية في حين أن موقف الفلسفة الحديثة و اللسانيات المعاصرة تعتبر أن العلاقة بينهما علاقة اعتباطية، أما بخصوص العلاقة بين اللغة و الفكر فقد تطرقنا إلى موقفين:

موقف الفلسفة الكلاسيكية التي يمثلها كل من ديكارت و برجسون اللذين اعتبرا أن العلاقة بينهما هي علاقة انفصال ذلك أن الفكر من طبيعة روحية لا مادية في حين أن اللغة من طبيعة مـادية و على هذا الأساس اعتبر ديكارت أن اللغة مجرد أداة للتعبير عن الفكر في حين اعتبرها برجسون أداة عاجزة عن الإحاطة بكل موضوعات الفكر و لذلك اقترح أن يشمل مفهوم اللغة الحدس باعتباره لغة خاصة غير قابلة للنقل.

ضد هذا الموقف نجد موقف اللسـانيات الحديثة و الفلسفة المعـاصرة التي اعتبرت أن اللغة و الفكر متداخلان بحيث لا يمكن الفصل بينهما فلا وجود لفكر بدون لغة و لا وجود للغة خالية من الفكر و الدلالة.

أما الوجه الآخر لإشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر فهي إشكالية التواصل، إن هذه الإشكالية نـابعة أساسا من تحديد معنى التـواصل فحينما يتم التركيز على التـواصل باعتبـاره نقلا للأفكـار و المعلومات كما حدده جاكبسون فإن اللغة تقوم بوظيفة التواصل بشكل شفاف و واضح كلما توفرت العوامل المكونة لعملية التواصل، لكن حينما يتخذ التواصل أبعادا متعـددة تصبح اللغة
إطـارا محددا لهذه العملية التواصلية، و من ثم تصبح اللغة أداة للإخفـاء و الكتمان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ذ.عبد السلام

avatar

عدد المساهمات : 143
نقاط : 245
تاريخ التسجيل : 24/10/2013
الموقع : http://montada-tarbawi.ba7r.org

مُساهمةموضوع: رد: نصائح للمقبلين على الامتحانات   الأربعاء نوفمبر 06, 2013 4:37 am

خطوات الكتابة الفلسفية بالنسبة للسؤال المفتوح

الصيغة : استفهام يطرح فكرة أو إشكالية للتحليل والمناقشة
المطلب: تحديد مجال السؤال بالكشف عن الإشكالية التي يطرحها ومناقشتها
التقديم : أصول السؤال إلى صيغة إيجابية ثم أكشف من خلالها عن الموقف الذي يطرحه السؤال ويفرض تحليله ومناقشته
التحليل : أكشف الموقف المتضمن في السؤال أحلل أفكاره باستدعاء معطيات الدرس حسب توافقها مع الموقف , موضوع السؤال ...
المناقشة : أتوسع في الإشكالية المطروحة حسب السؤال إما بإغناء الموقف أو الأطروحة باستحضار مواقف مؤيدة للتدعيم , أو الوقوف على جوانب النقص في الموقف بطرح مواقف معارضة تغني الإشكالية
الخلاصة : استثمر مختلف المعطيات المتعلقة بالإشكالية المطروحة من أجل :
الكشف عن أسباب الاختلاف في المواقف والأطروحات وربطها بشروطها الثقافية أو التاريخية أو الاجتماعية
أو الخروج بنتيجة تركيبية أفسر من خلالها إمكانية تجاوز الاختلاف تطرح التكامل بين المواقف والأطروحات
أو استنتج سؤالا جديدا يقتضي على إشكالية جديدة .
من اقتراح الأستاذين : لمصدق المصطفى
الكلعي مح
مد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ذ.عبد السلام

avatar

عدد المساهمات : 143
نقاط : 245
تاريخ التسجيل : 24/10/2013
الموقع : http://montada-tarbawi.ba7r.org

مُساهمةموضوع: رد: نصائح للمقبلين على الامتحانات   الأربعاء نوفمبر 06, 2013 4:39 am


خطوات الكتابة الفلسفية بالنسبة للـنــــــــــــص

1- المقدمة :
التحديد الفلسفي للموضوعة التي يتمحور النص حولها
تحديد الإشكالية وطرح التساؤلات الضرورية
2- العرض :
التحليل : يعمد المترشح هذا إلى تحليل مضمون النص ( عن طريق عرض الأفكار الواردة فيه ) ثم طرح الأطروحة المعززة بالحجج والأمثلة .
المناقشة :
من داخل النص : أناقش طبيعة الأطروحة كي أبين لخطاب النقص او القصور إن كنت مختلفا معها أو إيجابيتها إن كنت متفقا معها
من خارج النص :
أزكي الأطروحة بموقف فلسفي شبيه بالأطروحة
ثم أنفتح على الأطروحة المناقصة أو المضادة لموقف النص
3- التركيب :
الى استنتاج تركيبي مبرزا موقفي باعتماد معطيات المناقشة :
- إما أدعم الموقف المطروح
- أو أعارضه وأؤكد على الموقف المضاد
- أو أخرج بنتيجة تركيبه الموقفي في صيغة
تكامل
- أو أخرج بإشكالية جديدة كنتيجة للمناقشة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Soufiane Benlama

avatar

عدد المساهمات : 20
نقاط : 32
تاريخ التسجيل : 01/12/2013
العمر : 24
الموقع : www.soufianegfx.skyrock.com

مُساهمةموضوع: رد: نصائح للمقبلين على الامتحانات   الجمعة ديسمبر 20, 2013 1:16 pm

شكرا لك أستاذ موضوع ميد و بالخصوص :
خطوات الكتابة الفلسفية بالنسبة للـنــــــــــــص
أفادني كثيرا فمن خلاله يسهل علي تحليل نص فلسفي

______________________________


<< من كان يؤمن بالله و اليوم الأخر     فاليقل خيرا أو ليصمت >>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.soufianegfx.skyrock.com
Oumaima.Mekhloufi



عدد المساهمات : 2
نقاط : 2
تاريخ التسجيل : 03/04/2014
العمر : 21
الموقع : Mayma Mekhloufi

مُساهمةموضوع: رد: نصائح للمقبلين على الامتحانات   الخميس مايو 01, 2014 8:02 am

جزاك الله خيراً
أستاذنا العزيز Smile
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
youssra ben zahra

avatar

عدد المساهمات : 1
نقاط : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: نصائح للمقبلين على الامتحانات   الإثنين مايو 05, 2014 5:37 pm

جزاك الله خيرا على كل المجهودات التي تقوم بها يا استاذنا العزيز  Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نصائح للمقبلين على الامتحانات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Imam Ghazali School :: خاص بالثانية بكالوريا آداب-
انتقل الى: